السيد محسن الأمين

233

أعيان الشيعة ( الملاحق )

فقلت قم قال رجلي لا تطاوعني * فقلت خذ قال كفي لا تواتيني فلما أفاق يحيى قال : يا سيدي وأمير الناس كلهم * قد جار في حكمه من كان يسقيني اني غفلت عن الساقي فصيرني * كما تراني سليب العقل والدين فاختر لنفسك قاض انني رجل * الراح تقتلني والعود يحييني وقال له المأمون يوما من الذي يقول : قاض يرى الحد في الزنا ولا * يرى على من يلوط من بأس قال هو الذي يقول يا أمير المؤمنين : لست أرى الجور ينقضي وعلى الأمة * وال من آل عباس قال من هو قال فلان قال ينفى السند . وقال البديعي في هبة الأيام وغيره ان الحسن بن وهب لما كان غلاما مازحة يحيى ابن أكثم ثم جمشه فغضب الحسن فأنشد يحيى بن أكثم : أيا قرا جمشته فتغضبا * وأصبح لي من تيهه متجنبا إذا كنت للتجميش والعض كارها * فكن ابدا يا سيدي متنقبا ولا تظهر الاصداغ للناس فتنة * وتجعل منها فوق خديك عقربا فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا * وتترك قاضي المسلمين معذبا وذكر الثعالبي في اليتيمة في ترجمة القاضي التنوخي ان قضاة البصرة كانوا إذا جاء الليل خلعوا ثوب الوقار للعقار واجتمعوا على الشراب وعليهم المصبغات والمخانق وما منهم الا طويل اللحية أبيضها وفي يد كل منهم كأس من ذهب فيرقصون ويغمسون لحاههم في تلك الكؤوس ويرشون بعضهم على بعض وفيهم يقول الشاعر : مجالس ترقص القضاة بها * إذا انتشوا في مخانق البرم تخال كلا كان لحيته * لحية فعلان ضرجت بدم وسال بعض القضاة المعروفين رجلا عما يقوله الناس فيه فقال يقولون انك تنتسب إلى البرامكة ولست منهم وانك تستعمل الحشيشة وتعشق الغلمان . فقال اما الانتساب إلى البرامكة فمن يريد الانتساب إلى غير آبائه ينتسب إلى قوم أشراف كبني هاشم لا إلى قوم أصلهم واما الحشيشة فهي والخمر كلاهما محرم فمن أراد المعصية شرب الخمر وسكت عن الثالثة وخبره مع الغلام الذي كان يتعشقه فحجبه أهله ونظم في ذلك الاشعار معروف . وفي أواخر الدولة العباسية كان يضمن القضاء ضمانا بمال يؤديه القاضي . وفي أواخر الدولة الإسلامية التي كانت في عصرنا كان يؤخذ من كل قاض ثلاثمائة ليرة ذهبية ليعين قاضيا مدة ثلاث سنين . هذه حال أكثر حكومات الدول الإسلامية التي لا يخفى عليه ولا على أحد ما وقع فيها من الجور والعسف وحال قضاتها الذي لسنا بحاجة إلى بيانه لظهوره والذي كان هو السبب في وصول المسلمين إلى الحالة التي هم فيها اليوم مما هو غني عن البيان فهل يرى موسى جار الله عيبا في عدم جواز التحاكم إلى قضاة الجور الحاكمين بغير ما انزل الله وهل يمكنه ادعاء ان 233 حكومات الدول الإسلامية كلها أو جلها كانت على العدل والإنصاف واننا نسأله هل يعتقد ان غيرنا من فرق المسلمين يرى نفوذ أحكام قضاتنا من اي مذهب كانوا ليكون له حق بهذا الاعتراض . قال في ص 24 ما ملخصه ان كتب الشيعة صرحت ان كل الفرق الإسلامية كافرة وأهلها نواصب . ( ونقول ) سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم لا يعتقد أحد من الشيعة بذلك بل هي متفقة على أن الإسلام هو ما عليه جميع فرق المسلمين من الإقرار بالشهادتين الا من أنكر ضروريا من ضروريات الدين كوجوب الصلاة وحرمة الخمر وغير ذلك وعمدة الخلاف بين المسلمين هو في امر الخلافة وهي ليست من ضروريات الدين بالبديهة لان ضروري الدين ما يكون ضروريا عند جميع المسلمين وهي ليست كذلك وقد صرحت كتب الشيعة كلها بخلاف ما قاله فقالت إن الإسلام ، هو ما عليه جميع فرق المسلمين وبه يتوارثون ويتناكحون وتجري عليهم جميع أحكام الإسلام قال الشيخ جعفر بن سعيد الحلي المعروف بالمحقق فقيه الشيعة في كتاب شرائع الإسلام : المسلمون يتوارثون وان اختلفوا في المذاهب وصرحت بمثل ذلك جميع كتب الشيعة الفقهية مع اتفاقهم على أن الكافر لا يرث المسلم وفيما رواه الشيعة عن أئمة أهل البيت ع : الإسلام هو ما عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث والعجب منه كيف يتشبث بالشواذ ويسندها إلى العقيدة . كأنه قد أخذ على نفسه ان لا يودع كتابه كلمة فيها انصاف ويفضي عما في بعض كتب قومه مما يماثل ما نسبه هنا إلى كتب الشيعة وليس لهم مسوغ لذلك ولا مبرر : ما بال عينك لا ترى اقذاءها * وترى الخفي من القذى بجفوني جهاد الأمم الإسلامية قال في ص ( 25 ) جهاد الأمم الإسلامية لم يكن مشروعا وهو اليوم غير مشروع حتى لو أوصى أحد في سبيل الله وسبيل الله في عقيدته هو الجهاد جاز العدول إلى فقراء الشيعة والجهاد مع غير الامام المفترض طاعته حرام . ( ونقول ) الجهاد واجب مع وجود السلطان العادل بجميع أنواعه ومع عدم وجود السلطان العادل لا يجب الا جهاد الدفاع فنسبته إلينا ان جهاد الأمم الإسلامية غير مشروع والجهاد مع غير الامام المفترض طاعته حرام ليس بصواب فجهاد الدفاع مشروع في كل وقت وزمان وواجب ولو مع غير الامام المفترض طاعته لا حرام كما في جميع الكتب الفقهية . وقد أفتى مجتهدو الشيعة في العراق - وهم قدوة الشيعة في جميع الأقطار - بوجوب الجهاد في الحرب العالمية الأولى وباشره جماعة منهم فخرج السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي والشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة الاصفهاني والسيد مهدي آل السيد حيدر الكاظمي وكلهم من كبار العلماء إلى ساحة القتال في ناحية البصرة وبقيادتهم الألوف المؤلفة من شيعة العراق حتى توفي الأول منهم في ساحة الحرب متأثرا . وتطوع في الجيش العثماني عدد كثير من شيعة إيران فكانوا في جهات حلب مع عدم دخول دولتهم في الحرب في حين ان علماء غير الشيعة لم نسمع لواحد منهم شيئا من هذا القبيل فلينظر في ذلك المنصفون وبذلك يظهر فساد ما فرعه عليه من الوصية فلو أوصى في سبيل الله لكان أرجح مصاريفه وأفضلها الجهاد . وقوله وسبيل الله في عقيدته